التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٥ - المعنى
تعتدوا " ولفظ النهي واقع على الشقاق. والمعني بالنهي المخاطبون. قال الزجاج:
موضع (ان) الاولى نصب بانه مفعول له.
وتقديره لايحملنكم بغض قوم لان صدودكم عن المسجد يعني النبي (صلى الله عليه وآله)واصحابه، لما صدوهم عن مكة. وموضع ان الثانية مفعول به ومعناه لايكسبنكم بغض قوم أي بغضكم قوما الاعتداء عليهم، لصدهم عن المسجد الحرام.
وقوله: " شنئآن قوم " معناه بغض قوم في قول ابن عباس، وقتادة وابن زيد، وغيرهم يقول: شنئت الرجل اشناه شنئا وشنأنا وشنا ومنشأة: إذا أبغضته وذهب سيبويه إلى أن ماكان من المصادر على فعلان لم يتعد فعله إلا أن يشد شئ نحو شنيته شنأ ولايجوز أن يكون شنيته يراد به حذف الجر، كقول سيبويه في فرقته وحذرته أن اصله حذرت منه لان اسم الفاعل منه على فاعل، نحو شاني و " ان شانئك هوالابتر " وقال الشاعر:
بشانيك الضراعة والكلول قال ابوعلي: هذا يقوي انه مثل علم يعلم، فهو عالم، ونحوه من المتعدي وأيضا، فان شنيت في المعنى بمنزلة أبغضت، فلما كان معناه عدي كماعدي أبغضت كما أن الرفث لما كان بمعنى الافضاء عدي بالجار، كما عدى الافضاء به. وقال سيبويه:
قالوا: لويته حقه ليانا على فعلان، فيجوز ان يكون شنان فيمن اسكن النون مصدرا كالليان فيكون المعنى لايحملنكم بغض قوم، لو فتح النون. قال ابوعبيدة: " شنأن قوم " بغضاء وهي متحركة الحروف مصدر شنيت، وبعضهم يسكنون النون الاولى وانشد للاحوص:
وما العيش الاما تلذ وتشتهي * وان عاب فيه ذوالشنان وفندا
فحذف الهمزة قال أبوعلي: ويجوز ان يكون خففها. وقال أبوعبيدة:
وشنيت أيضا بمعنى أقررت به، وبؤت به وانشد للعجاج.
زل بنو العوام عن آل الحكم * وشنؤا الملك لملك ذوقدم