التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٠
اختاره لنفسه. والهاء والميم في قوله: " آثارهم " قيل فيمن يرجع اليه قولان:
أحدهما - اختاره البلخي والرماني: انهما يرجعان إلى النبيين الذين أسلموا، وقدتقدم ذكرهم. وقال أبوعلي يعودان على الذين فرض عليهم الحكم الذي مضى ذكره، لانه أقرب. والاول أحسن في المعنى. وهذا أجود في العربية.
وقوله: " بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة " نصب مصدقا على الحال. والمعنى أنه يصدق على مامضى من التوراة الذي أنزلها الله على موسى ويؤمن بها. وإنما قال لما مضى قبله بين يديه لانه إذا كان ما يأتي بعده خلفه، فالذي مضى قبله قدامه وبين يديه.
وقوله (وآتيناه الانجيل) يعني عيسى أنزلنا عليه الانجيل " فيه " يعني في الانجيل " هدى " يعني بيان، وحجة " ونور " سماه نورا لما فيه من الاهتداء به كما يهتدى بالنور و " هدى " رفع بالابتداء " وفيه " خبره قدم عليه. و " نور " عطف عليه و " مصدقا لما بين يديه من التوراة " نصب على الحال وليس ذلك بتكرير لان الاول حال لعيسى (ع) وأنه يدعوا إلى التصديق بالتوراة. والثاني - أن في الانجيل ذكر التصديق بالتوراة وهما مختلفان و " هدى " في موضع نصب بالعطف على " مصدقا ".
و (موعظة) عطف على " هدى للمتقين ". وإنما اضافه إلى المتقين، لانهم المنتفعون بها. وقد مضى مثل ذلك فيما مضى. والمتقون هم الذين يتقون معاصي الله وترك واجباته خوفا من عقابه والوعظ والموعظة هو الزجر عما كرهه الله إلى ما يحبه الله والتنبيه عليه.