التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٢
والانجيل إفعيل من النجل وهوالاصل، والنجل النزمن الماء. والنجل الولد. والنجل القطع. ومنه سمي المنجل. وقرأ الحسن (أنجيل) بفتح الهمزة وهوشاذ وهو ضعيف. لانه ليس في كلام العرب شئ على وزن (أفعيل) وإنما جزمت لام الامر ونصبت لام كي، لان لام الامر توجب معنى لايكون للاسم فأوجبت إعرابا لايكون للاسم ولام كي يقدر بعدها (أن)
بمعنى الاسم. وقوله: " ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون " قيل فيه قولان:
أحدهما - قال أبوعلي ان (من) بمعنى الذي وهوخبر عن قوم معرفين، وهم اليهود الذين تقدم ذكرهم.
والثاني - قال غيره ان ذلك خرج مخرج المجاراة والمعنى أن من لم يحكم بما أنزل الله من المكلفين فهو فاسق، لان اطلاق الصفة يدل على أنه ذهب إلى ان الحكمة في خلاف ما أمر الله به، فلهذا كان كافرا.
وقال ابن زيد: الفاسقون - ههنا - وفي أكثر القرآن بمعنى الكاذبين كقوله " إن جاءكم فاسق " [١] يعني كاذب.
قوله تعالى:
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لمابين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولاتتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم
[١] سورة ٤٩ الحجرات آية ٦. (*)