التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٧ - المعنى
عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه الذي نهى عنهما، لضرب من الرأي. فان قالوا. إنما نهى لان النبي (صلى الله عليه وآله)كان نهى عنهما، قلنا: لو كان كذلك لكان يقول: متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)فنهى عنهما، وأنا أنهى عنهما أيضا، فكان يكون آكد في باب المنع، فلما لم يقل ذلك دل على أن التحريم لم يكن صدر عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وصح ماقلناه. وقال الحكم بن عتيبة، قال علي (ع) لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنا إلا شقي. وذكر البلخي، عن وكيع، عن اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبدالله بن مسعود: قال كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله)ونحن شباب، فقلنا يارسول الله ألا نستخصي، قال: لا، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، إلى أجل. وقوله: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) قال الحسن، وابن زيد: أي تراضيتم به من حط بعض الصداق أو تأخيره، أو هبة جميعه. وقال السدي وقوم من أصحابنا: معناه: لاجناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء المدة التي تراضيتم عليها، فتزيدها في الاجر وتزيدك في المدة. وفي الآية دلالة على جواز نكاح المرأة على عمتها وخالتها، لان قوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) عام في جميعهن، ومن ادعى نسخه فعليه الدلالة، وما يروى من قوله (صلى الله عليه وآله): (لاتنكح المرأة على عمتها ولا خالتها) خبر واحد لاينسخ به القرآن، ولو كان معلوما لما جاز أن ينسخ به القرآن عند أكثر الفقهاء، لان نسخ القرآن لايجوز عندهم بالسنة، وادعاؤهم الاجماع على الخبر غير مسلم، لانا نخالف فيه. وقوله: (إن الله كان عليما حكيما) معناه عليما بما يصلح أمر الخلق، حكيما فيما فرض لهم من عقد النكاح الذى به حفظت الاموال، والانساب. قال البلخي: والآية دالة على أن نكاح المشركين ليس بزنا. لان قوله: (والمحصنات من النساء) المراد به ذوات الازواج من أهل الحرب، بدلالة قوله: (إلا ماملكت أيمانكم) بسبيهن ولاخلاف أنه لايجوز وطي المسبية إلا بعد استبرائها بحيضة.