التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٣ - القراءة
ونعمته أعظم النعم، ويستحق عليها أعظم الشكر، فيجب أن يكون كفرها وجحدها أعظم الاجرام والمكذب بآيات الله، وان يعلمها ايات، فهوكافر إذا كان له سبيل إلى معرفتها. ومعنى أصحاب الجحيم أنهم يخلدون في النار، لان المصاحبة تقتضي الملازمة كما يقال اصحاب الصحراء بمعنى الملازمين لها.
قوله تعالى:
(يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذهم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم فكف ايديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) [١١] - آية بلاخلاف -.
هذا خطاب للمؤمنين ذكرهم الله نعمته عليهم حين هم قوم أن يبسطوا اليهم أيديهم. واختلفوا في الباسطين أيديهم على خمسة اقوال:
فقال مجاهد وقتادة وابومالك: هم اليهود هموا بأن يقتلوا النبي (صلى الله عليه وآله)لما مضى إلى بني قريظة يستعين بهم على دية مقتولين من بني كلاب بعد بئر معونة كانا وفدا على النبي (صلى الله عليه وآله)فلقيهما عمروبن أمية الضمري فقال: أمسلمين؟ فقالا: بل رافدين، فقتلهما، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله)قتلت قتيلين قبل أن يبلغا الماء والله لادينهما. ومضى إلى يهودبني قريظة يستعين بهم.
وقيل: كان يستقرض لاجل الدية لانه كل يحملها، فهمت بنو قريظة بالفتك به وبقتله، فأعلم الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله)ذلك فانصرف عنهم.
وقال الحسن: إنما بعثت قريش رجلا ليفتك بالنبي (صلى الله عليه وآله)
فاطلع الله نبيه على امره ومنعه الله منه، لانه دخل على النبي (صلى الله عليه وآله)وسيفه مسلول فقال له: أرنيه فاعطاه اياه، فلما حصل في يده قال: ماالذي يمنعني من قتلك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله)الله يمنعك فرمى بالسيف وأسلم. واسم الرجل عمرو بن وهب الجمحي بعثه صفوان بن أمية ليغتاله (صلى الله عليه وآله)بعد بدر،