التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٣
وقوله: " للذين هادوا " العامل في (الذين) أحد شيئين:
أحدهما (يحكم) في قول الزجاج وابي علي وجماعة من أهل التأويل.
والثاني - قال قوم العامل (أنزلنا) كأنه قال أنزلناها للذين هادوا.
والربانيون. قد فسرناه فيما مضى [١] وهو جمع رباني وهم العلماء البصراء بسياسة الناس وتدبير أمورهم، قال السدي: عنابه ابن صوريا.
وقال الباقون - وهو الاولى - إنه على الجمع، والاحبار جمع حبر، وهو العالم مشتق من التحبير وهو التحسين فالعالم يحسن الحسن ويقبح القبيح، وقال الفراء، أكثر ما سمعت فيه حبر بالكسر. وقوله " بما استحفظوا " معناه بما استودعوا. والعامل في الباء أحد سببين:
أحدهما - " الاحبار " كأنه قال العلماء بما استحفظوا.
والثاني - (يحكم) بما استحفظوا.
وقوله: " وكانوا عليه شهداء " قيل في معناه قولان:
أحدهما - قال ابن عباس شهداء على حكم النبي (صلى الله عليه وآله)في التوراة.
الثاني - شهداء على ذلك الحكم أنه الحق من عند الله.
وقوله: " فلا تخشوا الناس واخشوني " قيل في معناه قولان:
أحدهما - لاتخشوهم ياعلماء اليهود في كتمان ما أنزلت ذهب اليه السدي.
الثاني - لاتخشوهم في الحكم بغير ما انزلت بل اخشوني فان النفع والضر بيدي " ولاتشتروا بآياتي ثمنا قليلا " معناه لاتأخذوا بترك الحكم الذي أنزلته على موسى (ع) أيها الاحبار خسيسا. وهوالثمن القليل. وإنما
[١] في تفسير آية ٧٩ من سورة آل عمران المجلد الثاني ص ١١٠ - ١١١. (*)