التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٤ - المعنى
ليس بشئ لان الآية عامة في كل قاتل خطأ، وما ذكره ربما اتقق في الآحاد.
والزام دية قتل الخطأ العاقلة ليس هو مؤاخذة البرئ بالسقيم، لان ذلك ليس بعقوبة بل هو حكم شرعي تابع للمصلحة. ولو خلينا والعقل ما أوجبناه. وقيل: ان ذلك على وجه المواساة والمعاونة قوله تعالى:
(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيهاو غضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) [٩٣] - آية بلاخلاف -.
المعنى: أخبر الله تعالى في هذه الآية ان من يقتل مؤمنا متعمدا يعني قاصدا إلى قتله ان جزاؤه جهنم خالدا فيها أي مؤيدا في جهنم وغضب الله عليه. وقد بينا ان غضب الله هو ارادة عقابه، والاستخفاف به. " ولعنه " معناه أبعده من ثوابه ورحمته " واعدله عذابا عظيما " يعني لايعلمون قدر مبلغه لكثرته واختلفوا في صفة قتل العمد، فعندنا أن من قصد قتل غيره بما يقتل مثله في غالب العادة سواء كان بحديدة حادة كالسلاح أو مثقلة من حديد أو خنق أو سم أو إحراق أو تفريق أو موالات ضرب بالعصا حتى يموت أو بحجارة ثقيلة فان جميع ذلك عمد يوجب القود، وبه قال ابراهيم، وعبيد بن عمير، والشافعي، وأصحابه، واختاره الطبري. وقال قوم: لايكون قتل العمد إلا ما كان بحديد. ذهب اليه سعيد ابن المسيب، وابراهيم، والشافعي في رواية أخرى، وطاووس وأبوحنيفة وأصحابه غير أن عندنا أنه إذا قتله بغير حديدة فلا يستقاد منه إلا بحديدة. وقال الشافعي يستقاد منه بمثل ماقتل به فأما القتل شبيه العمد فهو ان يضربه بعصا أو غيرها مما لم تجر العادة بحصول الموت عنده، فاذا مات منه، كان شبيه العمد، وفيه الدية مغلظة في مال القاتل خاصة لايلزم العاقلة. وقد بينا اختلاف الفقهاء في مسائل