التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٩ - المعنى
من معنى اللطف حتى يصيروا بمنزلة من لالطف له على وجه. ومثله " اهدنا الصراط المستقيم " أي ثبتنا بلطفك على الصراط المستقيم. وقال أبوعلي: معناه الاخذبهم على طريق الجنة في الآخرة. قال: ولايجوز أن يكون المراد بالهداية ههنا الارشاد إلى الدين لانه تعالى وعد بهذا من يكون مؤمنا مطيعا. ولايكون كذلك إلا وقد اهتدى، فان قيل: لم جاز أن يمنعوا اللطف لسوء فعلهم. ولم يجز أن يمنعوا لسوء فعل غيرهم إذ قد صاروا بمنزلة من لالطف لهم؟ قلنا: لانهم يؤتون في معاصيهم من قبل أنفسهم ولايجوز أن يؤتوا فيها من قبل غيرهم ولو جاز ذلك لجاز أن يقتطعوا عن التوبة بالقتل فيكونوا قد أوتوا في معاصيهم من قبل المتقطع لهم وتكون التخلية فيه بمنزلة الاماتة. والواجب في هذا ان يمنع غير هذا المكلف من سوء الفعل الذي فيه ارتفاع اللطف. فان كان لطف هذا المكلف متعلقا بفعل غيره، وقد علم انه لايفعله، لم يحسن تكليف هذا المكلف لانه ان منع هذا من الايمان، فسد، وان ترك وسوء الفعل فسد. واللام في قوله: " ولهديناهم صراطا مستقيما " لام الجواب التي تقع في جواب (لو) كما تقع في جواب القسم. كما قال امرؤ القيس:
حلفت لها بالله حلفة فاجر * لناموا فما ان من حديث ولاصال [١]
والفرق بين لام الجواب ولام الابتداء ان لام الابتداء لاتدخل إلا على الاسم المبتدأ إلا في باب (ان) خاصة فانها تدخل على الفعل لمضارعته الاسم. يبين ذلك قولك:
قد علمت ان زيدا ليقوم. وقد علمت ان زيدا ليقومن فتكسر (ان) الاولى وتفتح الثانية.
وقوله: (صراطا) نصب على أنه مفعول ثان، لانه في معنى مفعول كسوته ثوبا، أي فاكتسى ثوبا. فكذلك ولهديناهم فاهتدوا صراطا.
قوله تعالى:
(ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله
[١] ديوانه: ١٦١ حلفة فاجر: قسم فاسق. صال: مستدفئ بالنار. في المطبوعة (حديث) بدل (حديث).