التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٠ - اللغة
والصورة وقال بالجبر والتشبيه أو خالف الحق، فعندنا لايجوز اكل ذبيحته. فاما الصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وموارثته، فانه يجري عليه، لان هذه الاحكام تابعة في الشرع لاظهار الشهادتين. واما مناكحته فلاتجوز عندنا. وقال البلخي حاكيا عن قوم: إنه لايجوز أجراء شئ من ذلك عليهم. وحكى عن آخرين أنه يجري جميع ذلك عليهم، لانهاتجري على من اظهر الشهادتين دون المؤمنين على الحقيقة، وكذلك أجريت على المجانين، والاطفال. فاما التسمية على الذبيحة، فعندنا واجبة من تركها متعمدا، لايجوز اكل ذبيحته، وان تركها ناسيا، لم يكن به يأس.
وكذلك إن ترك استقبال القبلة متعمدا لم يحل أكل ذبيحته، وان تركه ناسيا، لم يحرم.. وفي ذلك خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف.
والمنخنقة قال السدي: هي التي تدخل رأسها بين شعبتين من شجرة فتختنق وتموت. وقال الضحاك: هي التي تخنق وتموت. وقال قتادة: هي التي تموت في خناقها. وقال ابن عباس: هي التي تختنق، فتموت. وحكي عن قتادة ان أهل الجاهلية كانوا يخنقونها، ثم يأكلونها. والاولى حمل الآية على عمومها في جميع ذلك وهي التي تختنق حتى تموت، سواء كان في وثاقها أوبادخال رأسها في موضع لاتقدر على التخلص أو غير ذلك، لان الله (تعالى) وصفها بأنها المنخنقة، ولوكان الامر على ماحكي عن قتادة، لقال: " والمخنوقة ".
وقوله: " والموقوذة " يعني التي تضرب حتى تموت: يقال: وقذتها أقذها وقذا وأوقذها يوقذها إيقاذا: إذا اثخنتها ضربا. قال الفرزدق:
شفارة تقذ الفصيل برجلها * فطارة لقوادم الابكار
وهو قول ابن عباس، وقتادة والضحاك والسدي:
وقوله: " والمتردية يعني التي تقع من جبل، أو تقع في بئر أو من مكان عال، فتموت. وهو قول ابن عباس. وقتادة والسدي، والضحاك ومتى وقع في بئر ولايقدر على موضع ذكاته، جاز أن يطعن ويضرب بالسكين في غير المذبح حتى