التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢ - اللغة، والمعنى
بأنه ذائق له. ويقولون: ذقته فلم أجد له طعما أي لابس فمي فلم أحس له طعما.
قوله تعالى:
(لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور) [١٨٦] - آية -.
قوله: (لتبلون) معناه لتختبرن أي توقع عليكم المحن، وتلحقكم الشدائد في أنفسكم، وأموالكم من قبل الكفار نحو ما نالهم من الشدائد في أنفسهم يوم أحد، ونحو ما كان الله يفعل بهم من الفقر وشدة العسر، وانمافعله ليصبروا وسماه بلوى مجازا، لان حقيقته لاتجوز عليه تعالى، لانها التجربة في اللغة. ويتعالى الله عن ذلك، لانه عالم بالاشياء قبل كونها. وإنما فعله ليتميز المحق منكم من غيره - هذا قول أبي علي الجبائي - وقال البلخي: معناه لتبلون بالعبادات في أنفسكم كالصلاة والصيام وغيرهما. وفي أموالكم من الانفاق في سبيل الله والزكوات، ليتميز المطيع من العاصي. واللام لام القسم. والنون دخلت مؤكدة، وضمت الواو لسكونها، وسكون النون. ولم تنصب لانها واو الجمع فرقا بينها وبين واو الاعراب. ويقال للواحد، لتبلين يارجل وللاثنين لتبليان. ويفتح الياء في لتبلين في الواحد عند سيبويه لسكونها وسكون النون. وفي قول غيره تبنى على الفتح لضم النون إليها.
كما يبنى ماقبل هاء التأنيث. وللمرأة لتبلين وللمرأتين لتبليان وللنساء لتبتلينان.
زيدت الالف لاجتماع النونات وقوله: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) يعني ما سمعوه من اليهود ومن كفار مكة وغيرهم من تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله)ومن الكلام الذي يغمهم ويكرثهم ثم بين تعالى بقوله:
(وإن تصبروا وتتقوا) إنكم ان صبرتم على ذلك وتمسكتم بالطاعة ولم تجزعوا عنده جزعا يبلغ الاثم، (فان ذلك من عزم الامور) ومعناه من جزم الامور، أي