التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٥
ويحتمل رفعهما شيئين:
أحدهما - قال سيبويه إنه على تفسير فرض فيما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة. ومنه " واللذان يأتيانها منكم " [١].
الثاني - قال المبرد والفراء لان معناه الجزاء وتقديره من سرق فاقطعوه، وله صدر الكلام. وقال الفراء ولو أردت سارقا بعينه لكان النصب الوجه ويفارق ذلك قولهم زيدا فاضربه، لانه ليس فيه معنى الجزاء.
وظاهر قوله " والسارق والسارقة " يقتضي عموم وجوب القطع على كل من يكون سارقا أوسارقة، لان الالف واللام إذا دخلا على الاسماء المشتقة أفادا الاستغراق إذالم يكونا للعهد دون تعريف الجنس - على ما ذهب اليه قوم -. وقد دللنا على ذلك في أصول الفقه. فأما من قال القطع لايجب إلا على من كان سارقا مخصوصا من مكان مخصوص مقدارا مخصوصا وظاهر الآية لاينبئ عن تلك الشروط، فيجب أن تكون الآية مجملة مفتقرة إلى بيان، فقوله فاسد لان ظاهرالآية يقتضي وجوب القطع على كل من يسمى سارقا وإنما يحتاج إلى معرفة الشروط ليخرج من جملتهم.
من لايجب قطعه فأما من يجب فانا نقطعه بالظاهر، فالآية مجملة فيمن لايجب قطعه دون من يجب قطعه فسقط ماقالوه.
وقوله " فاقطعوا أيديهما " أمر من الله بقطع أيدي السارق والسارقة.
والمعنى ايمانهما. وإنما جمعت أيدي لان كل شئ من شيئين، فتثنيته بلفظ الجمع كما قال - عزوجل -: " فقد صغت بكما " [٢] وقال الفراء كلما
[١] سورة النساء آية ١٥ [٢] سورة التحريم آية ٤. (*)