التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٧
بمنزلة علموا ليسجننه وعلى ذلك قول الشاعر:
بدا لي أني لست مدرك مامضى * (ولا سابقا شيئا اذا كان جائيا)
فأوقع بعدها الشديدة كما يوقعها بعدعلمت واماماكان معناه مالم يثبت ولم يستقر فنحو (أطمع) و (أخاف) و (اشفق) و (أرجو) فهذا ونحوه لايستعمل بعده إلا الخفيفة الناصبة للفعل كقوله تعالى: " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي " [١] وقوله " تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم " [٢] وقوله: " الا أن يخافا الايقيما حدود الله. فان خفتم ان لايقيما حدود الله " [٣] وقوله: " فخشينا ان يرهقهما [٤] وقوله " أأشفقتم أن تقدموا " [٥] وكذلك أرجو، وعسى، ولعل فأما مايستعمل في الامرين نحو حسبت وظننت وزعمت فهذا النحو يجعل مرة بمنزلة (أرجو) و (أطمع)
من حيث كان أمرا غير مستقر ومرة يجعل بمنزلة العلم من حيث استعمل استعماله. ومن حيث كان خلافه. والشئ قد يجري مجرى الخلاف نحو (عطشان) و (ريان) فاما استعمالهم استعمال العلم، فلانهم قد أجابوه بجواب القسم. حكى سيبويه ظننت ليسقيني. وقيل في قوله " وظنوا مالهم من محيص " [٦] ان النفي جواب الظن كما كان جوابا لعلمت في قوله
" علمت ماأنزل هؤلاء إلارب السموات " [٧] وكلا الوجهين جاء به القرآن مثل قراءة من نصب قوله " أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا " [٨]
[١] سورة الشعراء آية ٨٢. [٢] سورة الانفال آية ٢٦.
[٣] سورة البقرة آية ٢٢٩. [٤] سورة الكهف آية ٨١ [٥] سورة المجادلة آية ١٣ [٦] حم السجدة آية ٤٨.
[٧] سورة الاسرى آية ١٠٢. [٨] سورة العنكبوت آية ٤. (*)