التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٦ - المعنى
قوله تعالى:
(يسلك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سئلوا موسى اكبر من ذلك فقالوا: ارناالله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك واتينا موسى سلطانا مبينا) [١٥٣] آية بلاخلاف.
هذا خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)يسألك يامحمد اهل الكتاب يعني اليهود ان تنزل عليهم كتابا من السماء، واختلفوا في الكتاب الذي سأل اليهود محمد (صلى الله عليه وآله)ان ينزل عليهم من السماء فقال قوم: سألوا ان ينزل كتابا من السماء مكتوبا، كما جاء موسى بني اسرائيل بالتوراة مكتوبة من عند الله في الالواح. ذهب اليه السدي ومحمد بن كعب القرطي، فانزل الله فيهم هذه الآية إلى قوله: " على مريم بهتانا عظيما " وقال اخرون: بل سألوه ان ينزل عليهم كتابا خاصا لهم ذهب اليه قتادة.
وقال آخرون: بل يسألون أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبابالامر بتصديقه، واتباعه ذكر ذلك ابن جريج، واختاره الطبري وقال الزجاج: ذلك حين سألوا فقالوا: " لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " وقال الجبائي: كان سؤالهم على وجه التعنت والافكان فيما أنزله الله من القران دلالة واضحة على نبوته.
وقوله: " فقد سألوا موسى اكبر من ذلك " فانه توبيخ من الله تعالى، سئل انزال الكتاب عليهم، وتفريع منه لهم بقوله لنبيه (صلى الله عليه وآله): يامحمد لايعظن عليك مسألتهم، إياك ذلك فانهم من جهلهم بالله عزوجل وجرأتهم عليه، واغترارهم بحلمه، لو أنزلت عليهم الكتاب الذي سألوه لخالفوا امر الله، كما خالفوابعد أحياء الله اوائلهم من صعقتهم، فعبدوا العجل، واتخذوه آلها فعبدوه من دون خالقهم وبارئهم الذي أراهم قدرته، وعظمته وسلطانه بما أراهم، ثم قص من قصتهم وقصة موسى