التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٨ - النزول، والمعنى
معنى الآية الاخبار من الله تعالى بأنه مالك مافي السماوات، ومافي الارض بمعنى أنه يملك تدبيرهما، وتصريفهما على ماشاء من جميع الوجوه ليس لغيره الاعتراض عليه في ذلك وانه المقتدر على جميع ذلك " وهو على كل شئ قدير "، وفى الآية تكذيب لمن قال: " إن الله فقير ونحن أغنياء " [١] لان من ملك مافي السماوات والارض لايكون فقيرا. وفي قوله: (والله على كل شئ قدير)
تنبيه على أنه قادر على إهلاك من يقول هذا القول جهلا منه وعنادا، لكنه يحلم عنه ويؤخر عذابه لضرب من المصلحة وقوله: " على كل شئ قدير " خرج مخرج المبالغة، وهو أخص من قوله: " بكل شئ عليم " لان أفعال العباد لا توصف بالقدرة عليها، وفرق الرماني بين أن يقال هو قادر على أفعال العباد، وبين قادر على فعلهم، فقال قادر عليها يحتمل مالا يحتمل قادرعلى فعلهم، لانه يفيد أنه قادر على تصريفه كما يقولون فلان قادر على هذاالحجر أي قادر على رفعه، ووضعه، وفلان قادر على نفسه أي قادر على ضبطها، ومنعها مما تنازع إليه، فعلي هذا جائز أن يقال انه قادر على أفعال العباد بمعنى أنه قادرعلى المنع منها، والتمكين منها دون ما يستحيل من القدرة على ايجادها.
قوله تعالى:
(إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب) [١٩٠] - آية -.
في هذه الآية دلالة على وجوب النظر والفكر، والاعتبار بمايشاهد من الخلق والاستدلال على الله تعالى، ومدح لمن كانت صفته هذه، ورد على من أنكر وجوب ذلك، وزعم أن الايمان لايكون إلا تقليدا وبالخبر، لانه تعالى أخبر عما في خلق السماوات والارض، واختلاف الليل والنهار من الدلالات عليه
[١] سورة آل عمران: آية ١٨١.