التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٠ - النزول، والمعنى
ماقال (إن في ذلك لآيات لاولي الالباب) ووجه الدلالة من اختلاف الليل والنهار هوأن جميع الخلق لو اجتمعوا على أن يأتوا بالليل بدلامن النهار، أو النهار بدلا من الليل أوينقصوا، أو يزيدوا من أحدهما في الآخر لماقدروا عليه، كما قال:
(قل أرأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون. ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) الآية [١] وقوله: ((لاولي الالباب) معناه لذوي [٢] العقول. واللب: العقل سمي به لانه خير مافي الانسان واللب من كل شئ خيره، وخالصه. فان قيل: فما وجه الاحتجاج بخلق السماوات ـ والارض ـ [٣] على الله ولم يثبت بعد انها مخلوقة قيل عند ثلاثة أجوبة:
أولها - على تقدير اثبات كونها مخلوقة قبل الاستدلال به لان الحجة به قامت عليه من حيث أنها لم تنفك من المعاني المحدثة.
الثاني - أن الغرض ذكر ما يوجب صحة الذي تقدم ثم يترقى من ذلك إلى تصحيح ما يقتضيه على مراتبه، كالسؤال عن الدلالة على النبوة فيقع الجواب بذكر المعجزة دون ما قبلها من الرتبة.
الثالث - أن تعاقب الضياء والظلام يدل على حدوث الاجسام.
قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربناما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) [١٩١] - آية بلاخلاف -
[١] سورة القصص: آية ٧١ - ٧٢.
[٢] في المخطوطة زيادة (والفكر) في هذا الموضع.
[٣]في المطبوعة مابين القوسين ساقط.