التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩١
فان قيل: يجوز على جماعة - عقلا - كثيرين أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها؟ قلنا عنه جوابان:
أحدهما - قال أبوعلي: يكون ذلك بأن تحول الارض التي هم عليها إذا ناموا فيردهم إلى المكان الذي ابتدؤا منه.
الثاني - أن يكون بالاشتباه. والاسباب المانعة من الخروج عنها إما بأن يمحو العلامات التي يستدل بها أو بآن يلقى شبه بعضها على بعض، ويكون ذلك معجزة خارقة للعادة.
وقيل: إن التيه كان عقوبة لهم بعدد الايام التي عبدوا فيها العجل عن كل يوم سنة. ومن قال هذا قال: لم يكن موسى وهارون فيها، أو كانا فيها غير متوهين، كما كان ابراهيم في نار نمرود غير متألم بها.
وقوله: (أربعين سنة) نصبه يحتمل أمرين:
أحدهما - على قول الربيع ب " محرمة " حرمها عليهم أربعين سنة.
والثاني - " يتيهون " على قول الحسن وقتادة، لانهما قالا: إنه ما دخلها أحد منهم. وقيل: انه دخلها يوشع بن نون وكالب بن يوفنا بعد موت موسى بشهرين. قالوا لانه لاخلاف بين المفسرين أن دخولها كان محرم عليهم على طريق التأييد. وإنما دخلها أولادهم مع يوشع وكالب بن يوفنا. وقوله:
" فلاتأس على القوم الفاسقين " خطاب لموسى (ع) أمره الله أن لا يحزن على هلاكهم لفسقهم. والاسى: الحزن يقال أسى يأسى أسى أي حزن قال امرؤ القيس:
وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لاتهلك أسى وتجمل
وقال الزجاج: هوخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)