التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٧ - اللغة
صالح. وقال مجاهد معناه ليس بامانيكم يعني أهل الشرك من قريش، لانهم قالوا:
لانبعث ولانعذب، ولااماني أهل الكتاب انهم خير من المسلمين، ولايدخل الجنة إلامن كان هودا أو نصارى ذهب اليه ابن زيد وهذا الوجه أقوى لانه لم يجر لاماني المسلمين ذكر وقد جرى ذكر اماني الكفار في قوله: " ولامنينهم " يعني الذي يتخذهم الشيطان نصيبا مفروضا " ويقوي ذلك أن الله تعالى قد وعد المؤمنين بقوله: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " بادخال الجنة والخلود فيها.
وتلك غاية أماني المسلمين، فكيف ينفي بعد ذلك امانيهم؟.
وقوله: " ومن يعمل سوء يجزبه " اختلفوا في تأويله فقال قوم: إنه يريد بذلك جميع المعاصي صغائرها وكبائرها وإن من ارتكب شيئا منها، فان الله يجازيه عليها. اما في الدنيا أو في الآخرة ذهب اليه قتادة وعائشة، ومجاهد. وقال آخرون: من يعمل سوء من أهل الكتاب، نجزيه ذهب اليه، الحسن. قال:
كقوله: " وهل نجازي الاالكفور " [١] وبه قال ابن زيد والضحاك وهو الذي يليق بمذهبنا، لانا نقطع على ان الكفار لايغفر لهم على حال والمسلمون يجوز أن يغفر لهم ما يستحقونه من العقاب، فلايمكننا القطع على أنه لابد أن يجازي بكل سوء. وقال قوم: معنى السوء هاهنا الشرك فمعنى الآية من يعمل الشرك يجزبه [٢]
ذهب اليه ابن عباس وسعيد بن جبير. وروى أبوهريرة انه لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين، فشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال (صلى الله عليه وآله): فادفعوا وتشددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها او الشوكة يشاكها. وقيل لبعض الصحابة: أليس بمرض، اليست تصيب اللاواء؟. قال: بلى فهو ما تجزون به.
وقوله: " ولاتجد له من دون الله وليا ولا نصيرا " معناه ولايجد الذي يعمل سوءمن معاصي الله، وخلاف امره وليا يلي أمره وينصره ويحامي عنه، ويدفع عنه ماينزل به من عقوبة الله، " ولانصيرا " يعني ناصرا ينصره مما يحل به من عقاب الله، واليم عذابه. واستدلت المعتزلة على المنع من غفران معاصي أهل
[١] سورة سبأ، آية ١٧ [٢] في المطبوعة (ينجزبه). (*)