التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٣
على معنى الاختصاص غير أنها إذا اضيفت تصح أن يكون فعلا إلى مايصح أن يكون فاعلا فالاضافة بمعنى اضافة الفعل إلى الفاعل نحو " إن قام زيد " ويجوز أن يكون على معنى المفعول بقرينة ككلام زيد ونحوه. وقوله:
" لو أن لهم مافي الارض جميعا " يدل على أنه ليس لهم مافي الارض جميعا، لانه لوكان لهم لكان الابلغ أن يقال يسلبون النعمة به من غير فدية تسقط عنهم شيئا من العقوبة. وقوله: " يريدون أن يخرجوا من النار " في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها - قال أبوعلي معناه يتمنون أن يخرجوا منها فجعل الارادة ههنا تمنيا.
وقال الحسن معناه الارادة على الحقيقة، لانه قال كلما رفعتهم النار بلهبها رجوا أن يخرجوا منها، وهوقوله: " كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها " [١]. وقال بعضهم معناه يكادون أن يخرجوا منها، إذا رفعتهم بلهبها كما قال - عزوجل - " جدارا يريد أن ينقض " [٢] أي يكاد ويقارب.
فان قيل كيف يجوز أن يريدوا الخروج من النار مع علمهم بأنهم لايخرجون؟ قلنا: لان العلم بأن الشئ لايكون لايصرف عن إرادته.
كماأن العلم بأنه يكون لايصرف عن إرادته وإنما يدعو إلى الارادة حسنها أو الحاجة اليها كما أن المراد بهذه المنزلة. فان قيل: هل يجوز أن يطمعوا في الخروج من النار كماقال الحسن قلنا الخروج منها إلى غير عذاب يجري مجرى عذابها فلايجوز لعلمهم بأن العذاب دائم لايفتر عنهم فان كان معه العلم بأنهم لايخرجون منها لم يجز أن يطمعوا في الخروج، لان العلم ينافي
[١] سورة الم السجدة آية ٢٠. [٢] سورة الكهف آية ٧٨. (*)