التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٤ - المعنى واللغة
قلت ثبيات [١] وسنيات، لان النقص قد زال. وقيل: ان الثبة عصبة منفردة من (عصب). وتقول ثبيت على الرجل اثبي تثبية: إذا ثنيت عليه. وذكرت محاسنه في حال حياته. وتصغيرثبة ثبية. فاما ثبة الحوض، فهي وسطه. الذي يثوب إليه الماء. وهي من ثاب يثوب، لان تصغيرها ثويبة. ـ وقوله: " أو انفروا جميعا " وقد مضى معناه ـ [٢].
قوله تعالى:
(وإن منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا) [٧٢] - آية.
قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد: نزلت هذه الآية في المنافقين الذين كانوا يثبطون الناس عن الجهاد. فاذا أصابتهم مصيبة فيه، من قتل أو هزيمة، قالوا قول الشامت بهم في تلك الحال: قد أنعم الله علينا إذ لم نكن معهم شهداء أي حضورا. وقال أبوجعفر (ع): من يتمنى التأخر عن جماعة المسلمين، لايكون إلا كافرا. فقوله: " وان منكم لمن ليبطئن " خطاب للمؤمنين.
وانما أضاف المنافقين إليهم لامرين:
أحدهما - ان من عدادكم ودخلائكم.
الثاني - أي منكم في الحال الظاهرة، أو حكم الشريعة من حقن الدم، ونحو ذلك من الموارثة، والمناكحة. واللام الاولى لام الابتداء بدلالة دخولها على الاسم، والثانية لام القسم بدلالة دخولها على الفعل مع نون التأكيد. وتقديره إن منكم لمن حلف بالله ليبطئن. وانما جاز صلة " من " بالقسم، ولم يجز بالامر والنهي لان القسم خبر يوضح الموصول، كما يوضح الموصوف في قولك: مررت برجل لتكرمنه، لانه خصصه بوقوع الاكرام به في المستقبل من كل رجل غيره. وليس كذلك
[١] - في المخطوطة زيادة: " على الاصل انثى ثبية " - في هذا الموضع.
[٢] - مابين القوسين ساقط من المطبوعة وهو موجود في المخطوطة. (*)