التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٦
أعضاء المولود؟ وما حظ الام؟ فقال: تنام عيناي ولاينام قلبي، والشبه يغلبه أي المائين علا، وللاب العظم والعصب والعروق، وللام اللحم والدم والشعر. فقال: أشهد أن أمرك أمر نبي، وأسلم، فشتسه اليهود. فقال المنافقون لليهود: إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا. وهوقوله: " يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه " يعني الجلد " وان لم تؤتوه فاحذروا " وسلاه عن ذلك بقوله: " لايحزنك الذين يسارعون في الكفر " فلما أرادوا الانصراف تعلقت قريظة بالنضير، فقالوا ياأبا القاسم - وكانوا يكرهون أن يقولوا يامحمد لئلا يوافق ذلك ما في كتابهم من ذكره - هؤلاء اخواننا بنوا النضير اذا قتلوا منا قتيلا لايعطونا القود وأعطونا القود وأعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قلنا منهم قتيلا أخذوا القود ومعه سبعون وسقا من تمر، وإن أخذوا الدية أخذوا منا مئة وأربعين وسقا. وكذلك جراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فانزل الله تعالى " وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " [١] فحكم بينهم بالسواء، فقالوا:
لانرضى بقضائك، فانزل الله " أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " [٢].
ثم قال " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيهاحكم الله " شاهدا لك بما يخالفونك. ثم فسرما فيها من حكم الله فقال " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " الآية " فان تولوا " يعني بني النضير، لما قالوا لاتقبل حكمك
" يصيبهم ببعض ذنوبهم " وهو أجلاؤهم من ديارهم.
[١] سورة ٥ المائدة آية ٥٣.
[٢] سورة ٥ المائدة آية ٤٦. (*)