التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٧
واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية. وقال السيدي نزلت في ابي لبابة الانصاري لقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبي (صلى الله عليه وآله): إنما هو الذبح فلا تنزلوا على حكم سعد.
وقال عكرمة وعامر الشعبي: نزلت في رجل من اليهود قتل رجلا من أهل دينه فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين سلوا لي محمدا (صلى الله عليه وآله)فان بعث بالدية اختصمنا اليه وان كان يأمرنا بالقتل لم نأته. وقال أبوهريرة: نزلت في عبدالله بن صوريا، وذلك أنه ارتد بعد إسلامه على ما وصفناه عن أبي جعفر (ع) وقال ابن جريج ومجاهد: نزلت في المنافقين وهم السماعون لقوم آخرين والاصح من هذه الاقوال أنها نزلت في ابن صوريا على ما قدمناه عن أبي جعفر (ع) وهواختيار الطبري لانه رواه أبوهريرة والبراء بن عازب وهما صحابيان.
قوله تعالى:
سماعون للكذب أكالون للسحت فان جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ٤٥) آية قرأ السحت - بضم السين والحاء - ابن كثير وأهل البصرة والكسائي وأبوجعفر (ع) الباقون باسكان الحاء.
وقوله: " سماعون للكذب " وصف لهؤلاء اليهود الذين تقدم وصفهم.
ورفعه كما رفع سماعون الاول سواء، لانه صفة بعد صفة. وقد يجوز