التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٠ - المعنى واللغة
قد بينا فيما تقدم معنى الله. وهو الذي تحق له العبادة. وانه من كان قادرا على خلق اصول النعم التي يستحق بها العبادة. وليس هو عبارة عمن يستحق العبادة، لانه لوكان كذلك، لما كان تعالى إلها فيما لم يزل. وإذا ثبت انه موصوف به فيما لم يزل، دل على ان المراد ما قلناه. وإذا ثبت ذلك، فقد بين تعالى بهذه الآية انه لايستحق العبادة سواه. وقوله: " ليجمعنكم إلى يوم القيامة " اللام في ليجمعنكم لام القسم كقولك: والله ليجمعنكم. وقيل في معناه قولان:
أحدهما - ليبعثنكم من بعد مماتكم، ويحشرنكم جميعا إلى موقف الحساب الذي يجازي فيه كلا بعمله، ويقضي فيه بين أهل طاعته، ومعصيته.
الثاني - قال الزجاج: معناه ليجمعنكم في الموت وفي قبوركم. وقوله:
" لاريب فيه " معناه لاشك فيما أخبركم به. من قوله: اني جامعكم يوم القيامة.
وقيل في تسمية ذلك اليوم بالقيامة قولان:
أحدهما - لان الناس يقومون من قبورهم.
الثاني - انهم يقومون للحساب. قال الله تعالى " يوم يقوم الناس لرب العالمين " [٣] وقوله: " ومن أصدق من الله حديثا " تقرير في صورة الاستفهام ومعناه لاأحد أصدق من الله في الخبر الذي يخبر به من حيث لايجوز عليه الكذب في شئ من الاشياء، لانه لايكذب إلامحتاج يجتلب به نفعا، أو يدفع به ضررا.
وهما يستحيلان عليه تعالى. فاذا يستحيل عليه الكذب. وانما يجوز ذلك على من سواه. فلذلك كان تعالى أصدق القائلين. ونصب حديثا على التمييز كماتقول: من أحسن من زيد فهما أو خلقا؟ قوله تعالى:
(فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون
[١] سورة المطففين: آية ٦. (*)