التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٩ - المعنى واللغة
والاول أقوى، لانه روي عن النبي (صلى الله عليه وآله)، انه قال: إذا سلم عليك أهل الكتاب، فقولوا وعليكم. وقال الحسن، وجماعة من متقدمي المفسرين: إن السلام تطوع.
والرد فرض، لقوله: (وإذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها) وذلك أمر يقتضي الايجاب.
وقوله: (إن الله كان على كل شئ حسيبا) قيل في معنى الحسيب قولان:
أحدهما - قال مجاهد:، وابن أبي نجيح: معنى حسيب حفيظ وقال قوم:
معناه ههنا من قولهم: احسبني الشئ يحسبني احسابا بمعنى كفاني. ومنه قولهم:
حسبي كذا وكذا أي كفاني. وقال بعضهم: الحسيب في هذا الموضع فعيل من الحساب الذي هو بمعنى الاحصاء يقال منه: حاسبت فلانا على كذا وكذا وهو حسيبه وذلك إذاكان صاحب حسابه. قال الزجاج: معناه يعطي كل شئ من العلم والحفظ والجزاء مقدارما يحسبه أي يكفيه. ومنه قوله: " عطاء حسابا " [١]
أي كافيا. وسمي الحساب حسابا، لانه يعلم به ما فيه الكفاية وذكر الحسن:
انه دخل على النبي (صلى الله عليه وآله)رجل، فقال: السلام عليكم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وعليك السلام ورحمة الله، ثم دخل آخر فقال. السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي (ص):
وعليك السلام ورحمة الله، وبركاته، ثم دخل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، وبركاته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. قال بعضهم يارسول الله كيف هذا فقال النبي (صلى الله عليه وآله)الاولان بقيامن التحية بقية فرددتها.
وهذا لم يبق منها شيئا فرددت عليه ما قال [٢].
قوله تعالى:
(الله لاآله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لاريب فيه ومن أصدق من الله حديثا) [٨٧] - آية بلاخلاف -.
[١] سورة النبأ: آية ٣٦.
[٢] في المطبوعة سقط فظيع في هذا الحديث وقد أثبتنا ما في المخطوطة. (*)