التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦١ - المعنى
من أرضعته بلبن غيرهذا الفحل، فانهم لايحرمون عليهم، وكذلك إن كان للرجل امرأتان، فارضعتا صبيين لاجنبيين، حرم التناكح بين الصبيين، وخالف في هذه ابن علية.
ولايحرم من الرضاع عندنا إلا ماوصل إلى الجوف من الثدي من المجرى المعتاد الذي هوالفم، فاما مايوجر به، أو يسعط، أو ينشق، أو يحقن به، أو يحلب في عينه، فلا يحرم بحال. ولبن الميتة لاحرمة له في التحريم، وفي جميع ذلك خلاف. ولا يحرم من الرضاع إلا ما كان في مدة الحولين، فاماماكان بعده فلا يحرم بحال.
فاما الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها فحرم بالسنة، ويجوز عندنا نكاح العمة والخالة على المرأة، ونكاح المرأة على العمة والخالة لايجوز إلا برضاء العمة والخالة، وخالف فيه جميع الفقهاء. والمحرمات بالنسب ومن يحرم بالسبب على وجه التأييد يسمون مبهمات، لانه يحرم من جميع الجهات، ماخوذ من البهيم الذي لايخالط معظم لونه لون آخر، يقال: فرس بهيم لاشية فيه، وبقرة بهيم، والجمع بهم.
وقوله: (إن الله كان غفورا رحيما) اخبار أنه كان غفورا حيث لم يؤآخذهم بما فعلوه من نكاح المحرمات، وأنه عفى لهم عما سلف، ولايدل على أنه ليس بغفور فيما بعد، لان ذلك معلوم بدلالة أخرى، وفي الناس من قال: كان زائدة، وقد بينا أن هذا ضعيف، لانها تكون عبثا ولغوا، وذلك لايجوز.
قوله تعالى:
(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم