التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٠
المجبرة في القدرة، لان الحجة بمنع القدرة أوكد من الحجة بمنع اللطف، وتكون الحجة في ذلك لمن علم الله أن بعثة الانبياء مصلحة لهم، فاذا لم يبعث، تكون لهم الحجة، فامامن لايعلم ذلك فيهم، فلاحجة لهم، وان لم يبعث اليهم الرسل. ومعنى " أن تقولوا " ألا تقولوا " ما جاء نا من بشير ولانذير ".
على قول الفراء وغيره من الكوفيين، كقوله تعالى: " يبين الله لكم أن تضلوا " ومعناه ألا تضلوا. وقال البصريون: معناه كراهة أن تضلوا، وكراهة أن تقولوا، وحذفت كراهة. كما قال " واسأل القرية " وإنما أراد أهلها. وأن
" تقولوا " في موضع نصب عند أكثر البصريين وقال الخليل والكسائي:
موضعه الجر وتقديره لئلا تقولوا. والبيان الذي أتاهم به النبي (صلى الله عليه وآله)هودين الاسلام الذي ارتضاه الله. وهوبيان نفس الحق من الباطل، ومايجب.
والبشير هوالمبشر لكل مطيع بالثواب. والنذير هوالمنذر المخوف كل عاص لله بالعقاب ليتمسك المطيع بطاعته، ويجتنب العاصي لمعصيته. والجملة التي ذكرناها قول ابن عباس وقتادة وجميع المفسرين.
قوله تعالى:
(وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين [٢٢] آية بلاخلاف في هذه الآية اعلام من الله تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله)قديم تمادي هؤلاء اليهود في الغي وبعدهم من الحق وسوء اختيارهم لانفسهم وشدة خلافهم لانبيائهم مع