التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٦ - المعنى، واللغة، والاعراب
ولكنما اهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغى الناس مثنى وموحدا [١]
ومن قال: انه اسم للعدد معرفة استدل بقول تميم بن أبي مقبل:
ترى النعرات الزرق تحت لبانه * احاد ومثنى أصعقتها صواهله [٢]
فرد احاد ومثنى على النعرات وهي معرفة، وقد يجئ منكرا مصروفا كما قال الشاعر:
قتلنا به من بين مثنى وموحد * باربعة منكم وآخرخامس [٣]
وترك الصرف أكثر قال صخر الغي:
منت لك أن تلاقيني المنايا * احاد احاد في شهر حلال [٤]
وقد تقع هذه الالفاظ على الذكر والانثى، فوقوعها على الانثى مثل الآية التي نحن في تفسيرها، ووقوعها على الذكر قوله: " اولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع " لان المراد به الجناح وهو مذكر، ويقال: احاد وموحد وثنى ومثنى، وثلاث ومثلث، ورباع ومربع، ولم يسمع في مازاد عليه مثل خماس ولاالمخمس ولاالسداس والسباع إلا بيت للكميت فانه يروى في العشره عشار، وهوقوله:
[١] قائله ساعدة بن جؤية الهذلي. اللسان (بغى) وروايته (سباع) بدل (ذئاب).
[٢] معاني القرآن ١: ٢٥٥، ٣٤٥، واللسان (نعر)، (صعق)، (قرد)، (ثنى) وروايته في (فرد) فراد، بدل، احاد. وأضعفتها، بدل أصعقتها وفي (نعر)
و (صعق) الحضر، بدل، الزرق.
النعرات جمع نعرة وهي ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها وأصعقتها صواهله أي قتلتها صهيله [٣] معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٤ وروايته:
وان الغلام المستهام بذكره * قتلنا به من بين مثنى وموحد
باربعة منكم وآخر خامس * وساد مع الاظلام في رمح معبد
ولم يعرف لهما قائل. والبيت في المتن كما ترى ملفق منهما. وساد - بالتنوين - بمعنى سادس [٤] نسبة محمود محمد شاكرفي تفسير الطبري ٧: ٥٤٥ إلى عمرو ذي الكلب وخطأ من نسبه إلى غيره، وهذاخطأ منه لامحالة لان رواية القدماء أكثرها اذالم تكن جميعها تنسبه إلى صخر الغي. وقد اعترف هو أن الطبري روايته كذلك. وفي بعض الروايات (في شهر حلال) منت لك: أي قدرت لك نيتك أن تلقاني في شهر حلال، أو حرام على اختلاف الرواية.