التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٧ - المعنى، واللغة، والاعراب
فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا [١]
يريد عشرا. وقال صخر السلمي في ثناوموحد:
ولقد قتلكتم ثناء وموحدا * وتركت مرة مثل امس الدابر [٢]
ولم يردأنه قتل الثلاثة، وانماأراد انه قتل نفرا كثيرا منهم واحدا بعد واحد واثنين بعد اثنين، وقوله: " فواحدة " نصب على انه مفعول به، والتقدير:
فان خفتى ألاتعدلوا فيما زاد على الواحدة فانكحوا واحدة، ولو رفع كان جايزا، وقد قرأبه أبوجعفر المدني، وتقديره: فواحدة كافية، أو فواحدة مجزية، كما قال: (فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) [٣] ومن استدل بهذه الآية على أن نكاح التسع، جائز فقد اخطأ، لان ذلك خلاف الاجماع، وأيضا فالمعنى:
فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى ان امنتم الجور وإماثلاث ان لم تخافوا ذلك أو رباع ان امنتم ذلك فيهن، بدلالة قوله: " فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " لان معناه فان خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة، ثم قال: فان خفتم أيضافي الواحدة فما ملكت ايمانكم. على أن مثنى لايصح إلا لاثنين اثنين، أو اثنتين اثنتين على التفريق في قول الزجاج، فتقدير الآية " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث " ـ فثلاث ـ [٤] بدلا من مثنى ورباع بدلا من ثلاث، ولو قيل ب (أو)
لظن أنه ليس لصاحب مثنى ثلاث، ولالصاحب الثلاث رباع. ومن استدل بقوله: " فانكحوا " على وجوب التزويج من حيث أن الامر يقتضي الايجاب، فقد اخطأ، لان ظاهر الامر وإن اقتضى الايجاب، فقد ينصرف عنه بدليل، وقد قام الدليل على أن التزويج ليس بواجب على أن الغرض بالآية النهي عن العقد
(١) مجاز القرآن ١: ١١٦، والاغاني ٣: ١٣٩ واللسان (عشر) استراثه:
استبطأه، وعشار أي عشرا عشرا.
[٢] مجاز القرآن ١: ١١٥، والاغاني ١٣: ١٣٩. وروايته فيهما (المدبر)
بدل (الدابر).
(٣) سورة البقرة: آية ٢٨٢. [٤] اثبتنا ما بين القوسين لعدم استقامة المعني بدونه.