التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٩ - المعنى
يقوم بنفسه على اسم لايقوم بنفسه. ويفسد من جهة المعنى من حيث ان اليمين بالرحم لايجوز، لان النبي (صلى الله عليه وآله)قال: (لاتحلفوا بآبائكم) فكيف تساءلون به وبالرحم على هذا وقال اسماعيل بن اسحاق: الحلف بغير الله أمر عظيم، وان ذلك خاص لله تعالى، وهو المروي في أخبارنا. وقال ابراهيم النخعي وغيره: انه من قولهم: نشدتك بالله وبالرحم. وقال ابن عباس، والسدي، وعكرمة، والحسن، والربيع، والضحاك، وابن جريج، وابن زيد، وقتادة: المعنى والارحام فصلوها.
وهذه الآية خطاب لجميع المكلفين من البشر.
وقوله: (واتقوا ربكم) فيه وعظ بان يتقى عصيانه بترك [١] ما أمر به وارتكاب مانهى عنه. وحذر من قطع الارحام لماأراد من الوصية بالاولادو النساء والضعفاء، فأعلمهم انهم جميعا من نفس واحدة، فيكون ذلك داعيا لهم إلى لزوم أمره وحدوده في ورثتهم ومن يخلفون بعدهم، وفي النساء والايتام عطفا لهم عليهم. ثم اخبر تعالى انه خلق الخلق من نفس واحدة فقال: " الذي خلقكم من نفس واحدة " والمراد بالنفس ههنا آدم عند جميع المفسرين: السدي وقتادة ومجاهد وغيرهم. وقوله: (وخلق منها زوجها) يعني حواء. روي انها خلقت من ضلع من أضلاع آدم، ذهب إليه أكثر المفسرين. وقال أبوجعفر (ع): خلقها من فضل الطينة التي خلق منها آدم، ولفظ النفس مؤنث بالصيغة، ومعناه التذكير ههنا، ولو قيل نفس واحد لجاز.
المعنى، واللغة:
وقوله: (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) معنى بث نشر، يقال: بث الله الخلق.
ومنه قوله: " كالفراش المبثوث " [٢] وذلك يدل على بث. وبعض العرب يقول أبث الله الخلق، ويقال بثثتك سري، وابثثتك سري لغتان.
وقوله: (إن الله كان عليكم رقيبا) أي حافظا تقول رقب يرقب رقابا وانما
[١] في المطبوعة: (بقول). [٢] سورة القارعة: آية ٤.