التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٧
وقوله " إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون " أي إلى الله مرجعكم يعني إلى الموضع الذي لايملك أحد فيه لكم ضرا ولانفعا غيره فجعل رجوعهم إلى هذا الحد بالموت رجوعا اليه تعالى وبين أنه يعلمهم ما كانوا يختلفون فيه في الدنيا من أمر دينهم وأنه يحكم في ذلك بينهم بالحق.
قوله تعالى:
وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولاتتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون [٥٢] آية بلا خلاف موضع " أن احكم " نصب والعامل فيها وانزلنا والتقدير وأنزلنا اليك أن احكم بينهم بما انزل الله. ويجوز أن يكون موضعها رفعا وتقديره ومن الواجب أن احكم بينهم بما أنزل الله. ووصلت أن بالامر ولايجوز صلة الذي بالامر لان (الذي) اسم ناقص مفتقر إلى صلة في البيان عنه فتجري مجرى صفة النكرة ولذلك لابد لها من عائد يعود اليها وليس كذلك " ان " لانهاحرف، وهي مع ما بعدها بمنزلة شئ واحد فلما كان في فعل الامر معنى المصدر جاز وصل الحرف به على معنى مصدره.
وانما كرر الامر بالحكم بينهم، لامرين:
أحدهما - أنهما حكمان أمر بهما جميعا لانهم احتكموا اليه في زناء المحصن ثم احتكموا اليه في قتيل كان منهم ذكره أبوعلي وهوالمروي عن