التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٨ - المعنى
من المضرة وعظيم الحسرة. وفالاول لاجل البصيرة. والثاني لاجل دوام المنفعة.
وقال البلخي معنى الآية أنه لو فرض الله عليهم قتل أنفسهم كما فرض على قوم موسى عندما التمسوا أن يتوب عليهم أو الخروج من ديارهم ما فعلوه. فاذا لم يفرض عليهم ذلك، فليفعلوا ما أمروا به مما هو أسهل عليهم منه، فان ذلك خير لهم وأشد تثبيتا لهم على الايمان. وفي الدعاء اللهم ثبتنا على ملة رسولك. ومعناه اللهم الطف لنا ما نثبت معه على التمسك بطاعة رسولك والمقام على ملته.
قوله تعالى:
(وإذا لاتيناهم من لدنا أجرا عظيما [٦٧] ولهديناهم صراطا مستقيما) [٦٨] - آيتان بلاخلاف -.
قيل: ان " إذا " دخلت ههنا لتدل على معنى الجزاء، كأنه قال ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما جزاء على فعلهم ـ ومعنى ـ " إذا " جواب وجزاء وهي تقع متقدمة ومتأخرة ومتوسطة وإنما تعمل متقدمة خاصة إلا أن يكون الفعل بعدها للحال نحو إذا أظنك خارجا. وتلغى اذا عن العمل من بين أخواتها لانها تشبه أظن في الاستدراك بها تقول: زيد في الدار أظن فتستدرك بها بعد ما مضى صدر الكلام على اليقين. وكذلك يقول القائل: أنا أجيئك فتقول:
وأنا أكرمك اذن. أردت أن تقول: وأنا أكرمك ثم استدركته باذن. ولدن مبنية ولم تبن عند، لانها أشد إبهاما إذا كانت تقع في الجواب نحو أين زيد، فتقول: عند عمرو، فلايقع لدن هذا الموقع، فجرت لشدة الابهام مجرى الحروف.
ومعنى (لدنا) ههنا من عندنا. وإنما ذكر " من لدنا " تأكيدا للاختصاص، بأنه مالا يقدر عليه إلا الله، لانه قديؤتي بما يجريه على يد غيره. وقد يؤتي بمايختص بفعله. وذلك أشرف له وأعظم في النعمة ولانه متحف بمالايقدر عليه غيره.
وقوله: " ولهديناهم " معناه ولفعلنا من اللطف بهم ما يثبتون معه على الطاعة، ولزوم الاستقامة وإنما لم يفعل بهم هذا اللطف مع الحال التي هم عليها، لانه يخرجهم