التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٦
يهتدي. بالنور وقوله: " باذنه " معناه بلطفه.
وقوله: " يهديهم إلى صراط مستقيم " معناه يرشدهم إلى طريق الحق. وهو دين الحق. وقال الحسن: هو الذي يأخذ بصاحبه حتي يؤديه إلى الجنة. وبه قال أبوعلي. ومعنى " صراط مستقيم " طريق مستقيم وهودين الله القويم الذي لا اعوجاج فيه.
قوله تعالى:
(لقد كفر الذين قالوا ان الله هوالمسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن اراد ان يهلك المسيح بن مريم وامه ومن في الارض جميعا ولله ملك السماوات والارض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير) () آية بلا - خلاف - اللام في قوله: " لقد كفر " جواب للقسم وتقديره أقسم لقد كفر الذين قالوا. وانما كفروا بقولهم: إن الله هوالمسيح بن مريم على وجه التدين به، لانهم لوقالوه على وجه الحكاية منكرين لذلك لم يكفروا به. وانما كانوا بذلك كافرين من وجهين:
احدهما - انهم كفروا بالنعمة من حيث أضافوها إلى غير الله ممن ادعوا الهيته.
والثاني - كفر صفة لانهم وصفوا المسيح وهومحدث بصفات الله تعالى، فقالوا:
هو إله واحد فكل جاهل بالله كافر، لانه لما ضيع حق نعمة الله، كان بمنزلة من أضافها إلى غيره ومعنى من يملك من الله شيئا من يقدر ان يدفع من أمر الله شيئا، من قولهم: ملكت على فلان أمره: إذا اقتدرت عليه حتى لايمكنه انفاذ شئ من امره الابك. وتقديره من يملك من امره شيئا. ووجه الاحتجاج بذلك انه لو كان المسيح إلها، لقدر على دفع أمر الله اذا اتى باهلاكه واهلاك غيره، وليس