التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٩ - اللغة
موضع (ما) رفع ويحتمل أن يكون وحدها اسما وخبرها قوله: (ذا)
واحل من صلة ذا. وتقديره اي شئ الذي احل لهم؟ ويحتمل أن يكون ما وذا اسما واحدا، ورفع بالابتداء وتقديره أي شئ احل لهم؟ واحل لهم خبر الابتداء.
فمعنى الآية يسألك يامحمد اصحابك ما الذي احل لهم اكله من المطاعم، فقل لهم:
احل لكم الطيبات منها وهي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من الذبائح على قول الطبري والجبائي، وغيرهما وقال البلخي: الطيبات هو ما يستلذبه. قال قوم:
واحل لكم ايضا مع ذلك صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكواسب من سباع الطير، والبهائم ولايجوز أن يستباح عندنا أكل شئ مما اصطاده الجوارح من السباع سوى الكلب إلا ما ادرك ذكاته. وسميت الطير جوارح، لجرحها أربابها وكسبها اياهم أقواتهم من الصيد يقال منه: جرح فلان أهله خيرا إذا كسبهم خيرا.
وفلان جارحة أهله يعني كاسبهم، ولاجارحة لفلانة أي لاكاسب لها قال اعشى بني ثعلبة:
ذات خد منضج ميسمها * تذكر الجارح ما كان اجترح
يعني اكتسب. وقوله: " وما علمتم " تقديره وصيدما علمتم من الجوارح وحذف لدلالة الكلام عليه، لان القوم على ما روي كانوا سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)حين أمرهم بقتل الكلاب عما يحل لهم اتخاذه منها، وصيده. فانزل الله (تعالى)
فيما سألوا عنه هذه الآية، فاستثنى (عليه السلام) مماكان حرم اتخاذه منها، وأمر بقتله كلاب الصيد، وكلاب الماشية، وكلاب الحرث وأذن في اتخاذ ذلك ذكرت ذلك سلمى ام رافع عن أبي رافع. قال جاء جبرائيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله)يستأذن عليه، فاذن له فقال: قداذنا لك يارسول الله فقال: اجل ولكنا لاندخل بيتا فيه كلب. قال ابورافع: فأمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله)أن أقتل كل كلب بالمدينة، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها، فتركته رحمة لها. وجئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فاخبرته، فأمرني فرجعت، وقتلت الكلب، فجاؤا فقالوا:
يارسول الله ما يحل لنا من هذه الامة التي أمرت بقتلها، فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله)