التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٥
صفة الذم، كما قال تعالى " ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى " [١]
ويقال: منه: هوى يهوى ويقال: هو يهوي هويا إذا انحط في الهواء وأهوى بيده إذا انحط بها ليأخذ شيئا. و " امه هاوية " [٢] أي جهنم، لانه يهوي فيما. وهم يتهاوون في الهواء اذا سقط بعضهم في أثر بعض والفرق بين الهوى والشهوة: أن الشهوة تتعلق بالمدركات فيشتهي الانسان الطعام، ولايهوى الطعام. وهواء الجو ممدود، وهوى النفس مقصور.
وقوله " وأفئدتهم هواء " [٣] قيل فيه قولان: أحدهما - أنها منحرفة لاتعي شيئا كهواء الجو. والآخر أنه قد أطارها الخوف. ومنه قوله
" كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران " [٤] أي استهوته من هوى النفس.
وقوله " فريقا كذبوا وفريقا يقتلون " نصب فريقا في الموضعين بأنه مفعول به قدم. وإنما قال في الاول " كذبوا " بلفظ الماضي. وفي الثاني
" يقتلون " بلفظ المستقبل لامرين:
أحدهما - ليدل بذلك على أن من شأنهم ذلك وعادتهم ففيه معنى كذبوا وقتلوا ويكذبون ويقتلون مع موافقته لرؤوس الآي.
الثاني - أن يكون على معنى فريقا كذبوا، ولم يقتلوا وفريقا كذبوا وقتلوا فيكون يقتلون صفة الفريق.
قوله تعالى:
وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله
[١] سورة النازعات آية ٤٠ - ٤١. [٢] سورة القارعة آية ٩.
[٣] سورة ابراهيم آية ٤٣. ٤) سورة الانعام آية ٧١. (*)