التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٧ - اللغة
في صفة امرأة بخمص البطن:
والبطن ذوعكن خميص لين * والنحر ينفجه بثدي مقعد [١]
ولم يرد بذلك وصفها بالجوع، لكن أراد وصفها بلطافة طي ما علا الاوراك والافخاذ من جسدها، لان ذلك المحمود من النساء. فاما الاضطمار من الضر فكقول أعشى ثعلبة:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غبر تبن خماصا [٢]
يعني يبتن مضطرات البطن من الجوع. وقال بعض نحوي البصريين:
المخمصة المصدر من خمصه الجوع. وغيره يقول: هو اسم للمصدر، وكذلك تقع المفعلة اسما في المصادر للتأنيث، والتذكير: والذي قلناه هو قول ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد.
وقوله: " غير متجانف لاثم " نصب على الحال. والمتجانف المتمايل للاثم المنحرف اليه. ومعناه في هذا الموضع المعتمد له القاصد اليه من جنف القوم: إذا مالوا. وكل اعوج، فهو اجنف.
والمعنى فمن اضطر إلى أكل الميتة، وما عدد الله تحريمه عند المجاعة الشديدة غير متعمد إلى ذلك، ولامختار له، ولامستحل له على كل حال، فان الله أباحه له. تناول ذلك مقدار ما يمسك رمقه، لازيادة عليه. وهو قول أهل العراق. وقال أهل المدينة: يجوز أن يشبع منه عند الضرورة. وماقلناه قول ابن عباس، ومجاهد وقتادة. قال قتادة: " غير متجانف لاثم " أي غير عاص بان يكون باغيا أو محاربا أو خارجا في معصيتة. وقال ابن زيد: لاتأكل ذلك ابتغاء الاثم ولاجرأة عليه.
وقوله: " فان الله غفور رحيم " في الكلام متروك دل ماذكر عليه، لان المعنى فمن اضطر في مخمصة إلى ما حرمت عليه مما ذكرت في هذه الآية غير متجانف لاثم، فاكله لدلالة الكلام عليه.
ومعنى " فان الله غفور رحيم " ان الله لمن أكل ما حرمت عليه بهذه الآية
[١] - ديوانه: ٦٦ واللسان: (قعد). العكن: اطواء البطن. تنفجه: ترفعه.
[٢] ديوانه: ١٠٩. ومجاز القرآن ١: ١٥٣. (*)