التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٤
نون بعد موت موسى بشهرين.
وقوله: " ولاترتدوا على أدباركم " فيه قولان:
أحدهما - لاترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته - في قول أبي علي.
الثاني - لاترجعوا عن الارض التي أمرتم بدخولها.
وقوله " فتنقلبوا خاسرين " قيل في معناه قولان:
أحدهما - أنه كان فرض عليهم دحولها كما فرضت الصلاة والصوم والزكاة والحج، فلما لم يفعلوا فقد خسروا الثواب. هذا قول قتادة والسدي.
والثاني - أنه أراد بذلك خسران حظهم كالخسران في البيع بذهاب رأس المال.
وخاسرين نصب على الحال، والعامل فيه " فتنقلبوا " دون قوله
" ولاترتدوا ".
قوله تعالى:
قالوا ياموسى ان فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منهافان يخرجوا منها فانا داخلون [٢٤] آية بلاخلاف هذه حكاية من الله عن قوم موسى لما أمرهم بدخول الارض المقدسة، انهم قالوا: إن في الارض قوما جبارين، ونصب (جبارين) ب (أن) و (فيها)
خبر (إن) قدم على الاسم. والجبار هوالذي لاينال بالقهر وأصله - في النخل - ما فات اليد طولا والجبار من الناس هوالذي يجبرهم على مايريد.
وقال ابن عباس: بلغ من جبرية هؤلاء القوم أنه لما بعث موسى من قومه