التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٣ - المعنى واللغة
ورسوله. أمرهم الله أن يأخذوا حذرهم. وقيل في معناه: قولان:
أحدهما - قال أبوجعفر (ع) وغيره: خذوا سلاحكم، فسمي السلاح حذرا لان به يقى الحذر.
الثاني - احذروا عدوكم باخذ السلاح، كما يقال للانسان خذ حذرك. بمعنى احذر. والحذر والحذر لغتان. مثل الاذن والاذن. والمثل المثل. ثم أمرهم بان ينفروا. والنفور: الفزع نفر ينفر نفورا: إذا فزع. ونفر إليه: إذا فزع من أمر إليه. والمعنى انفروا إلى قتال عدوكم. ومنه النفر: جماعة تفزع إلى مثلها.
والنفير إلى قتال العدو. ونفر الحاج يوم الثاني والثالث من التشريق، لانهم يفزعون إلى الاجتماع للرجوع إلى الاوطان. والمنافرة: المحاكمة للفزع إليها فيما يختلف فيه وقيل: إنما كانت، لانهم يسألون الحاكم أينا أعز نفرا. ونفره تنفيرا. ونافره منافرة. وتنافروا تنافرا. واستنفره استنفارا. وقوله: " ثبات " قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي: إن معناه انفروا فرقة بعد فرقة، أو فرقة في جهة وفرقة في جهة. أوانفروا جميعا من غير تفرق بالاوقات، والجهات.
والثبات جمع ثبة وهي جماعات في تفرقة أي يأتون متفرقين. وقال أبوجعفر: الثبات:
السرايا والجميع العسكر. قال أبوذؤيب:
فلما اجتلاها بالايام تحيرت * ثبات عليها ذلها واكتئابها [١]
يصف العاسل، وتدخينه على النحل. والايام - بكسر الهمزة على وزن لجام - الدخان ويجمع ثبة على ثبتين، أيضا. قال زهير:
وقد اغدوا على ثبة كرام نشاوى واجدين لما نشاء [٢]
وانما جاز أن يجع ثبة ثبون - وان كان هذا الجمع يختص ما يعقل - للعوض من النقص الذي لحقه، لان أصله ثبوة. ومثله عضين وسنين وعرين. فان صغرت
[١] - اللسان (جلا). البيت لابي ذؤيب يصف النحل والعاسل. وفي رواية (اجتلاها)
بدن جلاها. يعني جلا العاسل النحل عن مواضعها بالايام وهوالدخان.
[٢] - ديوانه: ٧٢. مجاز القرآن لابي عبيدة: ١٣٢ واللسان: (ثبا)، (نشو). (*)