التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٢ - الاعراب والمعنى
وقال بعضهم: ان معنى الروح - هاهنا - القوة التي كان بها يحيي الموتى قال الراجز:
اذعرج الليل بروح الشمس وقال قوم: معنى الروح هاهنا جبرائيل. قالوا: والروح معطوفة به على ما في قوله من ذكر الله تعالى. والمعنى ان القاء الكلمة إلى مريم كان من الله تعالى.
ثم من جبرائيل. وقوله: " فامنوا بالله ورسله " امر من الله اياهم بتصديق الله تعالى، والاقرار بوحدانيته، وتصديق رسله فيما جاؤا به من عندالله، وفيما اخبرهم به أن الله لاشريك له، ولاصاحبة ولاولدا.
وقوله: " ولاتقولوا ثلاثة انتهوا " نهي لهم عن أن يقولوا الارباب ثلاثة، وانما رفع ثلاثة بمحذوف دل عليه ظاهر الكلام. وتقديره ولاتقولوا: هم ثلاثة.
وانما جاز ذلك، لان القول حكاية ومثل ذلك قوله: " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم " [١] وكذلك كلما ورد من مرفوع بعد القول لارافع معه ففيه اضماراسم رافع لذلك الاسم، ثم قال متوعدا لهم على عظيم قولهم الذي قالوه في الله: انتهوا أيها القائلون الله ثالث ثلاثة عما تقولون من الزوج والشرك بالله، والانتهاء عن ذلك خير لكم من قولكم لما لكم عند الله من العقاب العاجل لكم على قولكم ذلك ان أقمتم عليه، ولم ترجعوا إلى الحق.
ووجه النصب في " انتهوا خيرلكم " ما قلناه في قوله آمنوا خيرا لكم، فلا وجه لاعادته.
وقوله: " انما الله اله واحد " معناه الاخبار من الله (تعالى) ان الذي يحق له العبادة واحد، لان من كل له ولد، لايكون آلها وكذلك من كان له صاحبة لايجوز ان يكون إلها معبودا، ولكن الله الذي له الالوهية والعبادة إله واحد، ومعبود واحد لاولد له، ولاوالد، ولاصاحبة، ولاشريك، ثم نزه تعالى نفسه وعظمها ورفعها عما قاله المبطلون الكافرون فقال: " سبحانه ان يكون
[١] سورة الكهف، آية ٢٣.