التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥١ - المعنى
لعباده وإن كان ربما أجراها على يدي من يشاء من عباده وقال ابن عباس: " كلامن سعته " يعني من رزقة وهذه الجملة بهاقال مجاهد وجميع المفسرين.
قوله تعالى:
(ولله مافي السماوات وما في الارض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ان اتقوا الله وإن تكفروا فان الله مافي السماوات وما في الارض وكان الله غنيا حميدا [١٣١] ولله ما في السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا [١٣٢] ان يشأ يذهبكم ايها الناس ويات باخرين وكان الله على ذلك قديرا [١٣٣]
من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا) [١٣٤] اربع آيات.
لما ذكر الله قوله: وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته بين في هذه الآية بان له ملك ما في السموات وما في الارض، لايتعذر عليه إغناء كل واحد من الزوجين عند التفرق، وإيناسه من وحشته ثم رجع إلى توبيخ من سعى في أمر بني أبيرق وتعنيفهم، ووعيد من فعل فعل المرتد منهم، فقال: ولقد وصينا أهل التوراة والانجيل وهم الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أي وأمرناكم أيضا أيها الخلق " ان اتقوا الله " والتقدير بان اتقوا الله وأحذروا أن تعصوه، وتخالفوا أمره ونهيه " وإن تكفروا " يعني تجحدوا وصيته إياكم أيها المؤمنون، فتخالفوها،
" فان لله ما في السموات وما في الارض " يعني له ملك ما فيهما، فلايستحضر بخلافكم وصيته ولاان تكونوا أمثال اليهود والنصارى، بل تضرون انفسكم بما يحل بكم من عقابه، وغضبه " وكان الله غنيا " لم يزل، غير محتاج إلى خلقه وإن الخلق