التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٦ - المعنى
وقوله: " الاما يتلى عليكم " اختلفوا في المراد بقوله " الاما يتلى عليكم " فقال بعضهم: أراد بذلك أحلت لكم أولاد الابل، والبقر والغنم إلا ما بين الله تعالى فيما يتلى عليكم بقوله: " حرمت عليكم الميته والدم... الآية " ذهب اليه مجاهد وقتادة وقال: الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه. وبه قال السدي وابن عباس. وقال اخرون: استثنى من ذلك الخنزير روي ذلك أيضا عن ان عباس، والضحاك. والاول أقوى، لان قوله: " إلا ما يتلى عليكم " يجب حمله على عمومه في جميع ما حرم الله (تعالى) في كتابه. والذي حرمه هو ما ذكره في قوله:
" حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به... إلى آخر الآية " والخنزير وإن كان محرما، فليس من بهيمة الانعام، فمتى حملناه عليه كان الاستثناء منقطعا، ومتى خصصنا بالميتة والدم، كان الاستثناء متصلا. وإن حملناه على الكل نكون غلينا حكم الميتة وما ذكر بعده، فيكون الاستثناء أيضا حقيقة ومتصلا. واختار الطبري تخصيصه بالميتة والدم، وما أهل لغير الله به. قال الحسين ابن علي المغربي إلا ما يتلى معناه من البحيرة والسائبة والوصيلة فلا تكون المحرم، واستثنى هاهنا ما حرمه (تعالى) فلا يليق بذلك.
وقوله: " غير محلي الصيد وانتم حرم " اختلفوا في تأويله فقال بعضهم:
معناه أوفوا بالعقود غير محلين الصيد وانتم حرم أحلت لكم بهيمة الانعام. ويكون فيه التقديم والتاخير، فغير يكون منصوبا على هذا الحال مما في قوله: " اوفوا بالعقود " من ذكر الذين آمنوا. وتقدير الكلام أوفوا أيها الذين آمنوا بعقود الله التي عقدها عليكم في كتابه لامحلين الصيد، وانتم حرم. وقال اخرون: معنى ذلك احلت لكم بهيمة الانعام الوحشية من الظباء، والبقر والحمر غير محلي الصيد غير مستحلين اصطيادهم، وانتم حرم، وإلامايتلى عليكم (فغير) على هذا منصوب على الحال من الكاف، والميم اللين في قوله: " أحلت لكم بهيمة الانعام " والتقدير أحلت لكم ياأيها الذين آمنوا بهيمة الانعام، لامستحلي اصطيادها في حال إحرامكم وقال اخرون: معناه أحلت لكم بهيمة الانعام كلها إلا ما يتلى عليكم. بمعنى إلا