التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٢
أحدهما - أن يكون في موضع الحال.
والثاني - أن يكون عطفا على الخبر، ولايجوز أن يكون خبرا من
" يريدون " أن يخرجوا من النار، وماهم بخارجين منها ". و (لو) في موضع الحال كما تقول مررت بزيد لو رآه عدوه لرحمه، لانه في موضع معتمد الفائدة مع أن الثاني في استئناف (إنه) ولايحكم بقطع الخبر، وإنما اجيبت (لو) ب (ما) ولم يجز أن يجاب (أن) ب (ما) لان (ما) لها صدر الكلام وجواب (لو) لايخرجها من هذا المعنى كما لايخرجها جواب القسم، لانه غير عامل. و (أن) عاملة فلذلك صلح أن يجاب ب (لا) ولم يصلح ب (ما)
كقولك إن تأتي لايلحقك سوء، ولايجوز (ما) لان (لا) تنفي عمابعدها ماوجب لما قبلها في أصل موضوعها كقولك قام زيد لاعمرو و (ما) تنفي عمابعدها مالم يجب لغيرها، فلذلك كان لها صدر الكلام. وإنما نفى الله أن يقبل منهم فدية من غير تقييد بالتوبة، لامرين:
أحدهما لانهم لايستحقون هذه الصفة لو وقعت منهم التوبة مع البيان عن أن الآخرة لاتقبل فيها توبة.
الثاني ان ذلك مقيد بدليل العقل والسمع الذي دل على وجوب اسقاط العقاب عندالتوبة كقوله " غافر الذنب وقابل التوب " [١] وعندنا أنه لم يقيده بالتوبة لان التوبة لايجب اسقاط العقاب عندها عندنا. وإنما يتفضل الله بذلك عندالتوبة فأراد الله أن يبين أن الخلاص من عقابه الذي استحق على الكفر به ومعاصيه لايستحق على وجه. وإنمايكون ذلك تفضلا على كل حال.
واللام في قوله: " ولهم عذاب اليم " لام الملك لان حقيقتها الاضافة
[١] سورة غافر آية ٣. (*)