التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٦
المقتول مكافيا للقاتل، أما بأن يكونا مسلمين حرين أو كافرين أو مملوكين، فأما أن يكون القاتل حرا مسلما والمقتول كافراأو مملوكا فان عندنا لايقتل.
وفيه خلاف بين الفقهاء. وإن كان القاتل مملوكاأو كافراأو المقتول مثله أو فوقه فانه يقتل به - بلاخلاف -.
وقوله: " والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص " من نصب جميع ذلك عطفه على المنصوب بواو الاشتراك ثم استأنف، فقال والجروح قصاص. ومن نصب الجروح عطفها على ما قبلها من المنصوبات. ومن لم ينصب غير النفس فعلى أن ذلك هو المكتوب عليهم.
ثم ابتدأ ما بعده بيانا مبتدأ. ويحتمل أن يكون الواو عاطفة جملة على جملة ولايكون الاشتراك فيمن نصب. ويحتمل أن يكون حمل على المعنى، لان التقدير قلنا لهم " ان النفس بالنفس " فحمل " العين بالعين " على المعنى دون اللفظ. ويحتمل أن يكون عطف على الذكر المرفوع في الظرف الذي هو الخبر، وإن لم يؤكد المعطوف عليه بضمير منفصل، كما قال " لوشاء الله ما أشركنا ولاآباؤنا " [١] فلم يؤكد كما أكد في قوله: " يراكم هو وقبيله " [٢] ذكر الوجوه الثلاثة الزجاج، وأبوعلي الفارسي ومن نصب الجميع جعل الكل فيما كتب عليهم.
هذا وإن كان إخبار من الله أنه ما كتب عليهم في التوراة فانه لاخلاف أن ذلك ثابت في هذا الشرع ويراعى في قصاص الاعضاء ما يراعى في قصاص النفس من التكافؤ. ومتى لم يكونا متكافئين، فلاقصاص على الترتيب
[١] سورة ٦ الانعام آية ١٤٨. [٢] سورة ٧ الاعراف آية ٢٦. (*)