التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٩ - القراءة والحجة
نبينا وهوما حرمه من كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وغير ذلك مما ذكره في قوله: " وعلى الذين هاد واحرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلي قوله.. ذلك خزيناهم ببغيهم " فهذا البغي هوالظلم الذي ذكره هاهنا.
قوله تعالى:
(لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر اولئك سنؤتيهم اجرا عظيما) [١٦١] آية.
استثنى الله تعالى من اليهود الذين وصف صفتهم فيما مضى من الآيات في قوله: يسألك اهل الكتاب إلى هاهنا من هداه الله لدينه، ووفقه لرشده فقال:
" لكن الراسخون " وهم الذين رسخوا في العلم وثبتوا فيه. وقد مضى معنى الرسوخ فيما مضى في العلم الذي جاء به الانبياء، واحكام الله التي ادوها إلى عباده، والمؤمنون بالله. ورسوله منهم يؤمنون بالقرآن الذي أنزله الله اليك يامحمد (صلى الله عليه وآله)وبالكتب التي انزلها على من قبلك من الانبياء، والرسل، ولا يسألونك ما يسأل هؤلاء الجهال من انزال كتاب من السماء، ولانهم قد علموا صدق قولك بما قرأوا من الكتب التي انزلها على الانبياء، ووصفك فيها وأنه يجب عليهم اتباعك، فلا حاجة بهم إلى ان يسألوك معجزة اخرى، ولادلالة غير ما علموا من امرك بالعلم الراسخ في قلوبهم وهو قول قتادة والمفسرين. وقوله: " والمقيمين الصلاة " اختلفوا هل هم الراسخون في العلم أو غيرهم؟ فقال قوم: هم هم. واختلف هؤلاء في إعرابه ومخالفته لاعراب الراسخين فقال قوم منهم: هوغلط من الكتب وانما هو، لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون والمقيمون الصلاة ذكر ذلك حمادبن سلمة عن الزبير. قال: قلت لابان بن عثمان بن عفان. ما شانها كتبت لكن الراسخون في العلم