التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٦ - المعنى
جميع أحكام الزوجات، من الميراث، والطلاق، والايلاء، والظهار، واللعان، لان احكام الزوجات تختلف، ألا ترى أن المرتدة تبين بغير طلاق، وكذلك المرتد عندنا، والكتابية لاترث، وأما العدة فانها تلحقها عندنا، ويلحق بها أيضا الولد، فلا شناعة بذلك، ولولم تكن زوجة لجاز أن يضم ماذكر في هذه السورة إلى مافي تلك الآية، لانه لا تنافي بينهما، ويكون التقدير: إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم أو ما استمتعتم به منهن وقد استقام الكلام. وروي عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب وسعيد بن جبير: أنهم قرأوا " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " وذلك صريح بما قلناه، على أنه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد، لانه قال: (فآتوهن أجورهن) يعني مهورهن، عندأكثر المفسرين، وذلك غير واجب بلاخلاف، وإنما يجب الاجر بكماله في عقد المتعة. وفي أصحابنا من قال: قوله: (أجورهن) يدل على أنه أراد المتعة، لان المهر لايسمى أجرا، بل سماه الله صدقة ونحلة، وهذا ضعيف، لان الله سمى المهر أجرا في قوله (فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن) [١]
وقال: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) [٢]
ومن حمل ذلك كله على المتعة كان مرتكبا لما يعلم خلافه، ومن حمل لفظ الاستمتاع على الانتفاع فقدأبعد، لانه لو كان كذلك لوجب أن لايلزم من لاينتفع بها شئ من المهر، وقد علمنا أنه لو طلقهاقبل الدخول لزمه نصف المهر، وإن خلا بها خلوة تامة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء، وإن لم يلتذ ولم ينتفع.
وأما الخبر الذى يروونه أن النبي (صلى الله عليه وآله)نهى عن المتعة، فهو خبر واحد لايترك له ظاهر القرآن، ومع ذلك يختلف لفظه وروايته فتارة يروون أنه نهى عنها في عام خيبر، وتارة يروون أنه نهى عنها في عام الفتح، وقد طعن أيضا في طريقه بما هو معروف، وأدل دليل على ضعفه قول عمر: (متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) فاخبر أن هذه المتعة كانت على
[١] سورة النساء: آية ٢٥. [٢] سورة المائدة: آية ٦. (*)