التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٧ - اللغة، والمعنى
كانوا وعدوا النصر ولم يوقت لهم في ذلك وقت فرغبوا إليه تعالى في تعجيل ذلك لهم لما لهم فيه من السرور بالظفر وهو اختيار الطبري.
وقال الآية مختصة بمن هاجر من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)من وطنه وأهله مفارقا لاهل الشرك بالله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)وغيرهم من تباع رسول الله (صلى الله عليه وآله)الذين رغبوا إليه تعالى في تعجيل نصرهم علي أعدائهم وعلموا انه لايخلف الميعاد ذلك غير أنهم سألوا تعجيله وقالوا لاصبر لنا على اناتك وحلمك وقوى ذلك بما بعد هذه الآية من قوله: " فاستجاب لهم ربهم أني لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا... " الآيات بعدها وذلك لايليق إلا بما ذكره، ولايليق بالاقاويل الباقية وإلى هذا أومأ البلخي، لانه قال في الآية الاخري: انها والتي بعدها في الذين هاجروا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)
وفي الآية دلالة على أنه يجوز أن يدعو العبد بمايعلم أنه يفعله مثل أن يقول رب احكم بالحق. وقوله: " فاغفر لنا ذنوبنا " خلاف ما يقوله المجبرة، ولايلزم على ذلك جواز التعبد بأن يدعو بما يعلم أنه لايكون مثل أن يقول لايظلم، لان في ذلك تحكما على فاعله وتجبرا عليه في تدبيره، ولوسوى بينهما كان جائزا كما قلنا في قوله: (لاتحملنا مالاطاقة لنا به) [١] على أحد الوجهين وقوله: " انك لاتخلف الميعاد " فيه اعتراف بأنه لايخلف الميعاد بعد الدعاء بالايجاز لئلا ينوهم عليهم تجويز الخلف على الله تعالى.
وقوله تعالى:
(فاستجاب لهم ربهم أني لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واو ذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئآتهم ولادخلنهم
[١] سورة البقرة: آية ٢٨٦.