التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٨ - المعنى واللغة
رجل من الانصار استودع درعا فجحد صاحبها فخونه رجال من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)فغضب له قوم فاتوا نبي الله، فقالوا: أخونوا صاحبا، وهو أمين مسلم؟ فعذره النبي (صلى الله عليه وآله)وكذب عنه. وهو يرى أنه يرئ مكذوب عليه، فانزل الله فيه الآيات. واختار الطبري هذا الوجه وقال: لان الخيانة إنما تكون في الوديعة فأما السارق فلايسمى خائنا فحمله عليه أولى وكل ذلك جائز.
قوله تعالى:
(ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لايحب من كان خوانا أثيما) [١٠٧] - آية -.
نهى الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)أن يجادل عن الذين يختانون أنفسهم بمعنى يخونون أنفسهم فيجعلونها خونة بخيانتهم ماخانوا من الاموال. وهم الذين تقدم ذكرهم من بني بيرق فقال: لاتخاصم عنهم فيما خانوا فيه ثم أخبر (إن الله لايحب من كان خوانا أثيما) يعني من كان صنعته خيانة الناس في أموالهم (أثيما) يعني مأثوما وبمثله قال من تقدم من المفسرين قال قتادة: وفيهم نزلت الآيات إلى قوله:
(ومن يشاقق الرسول).
قوله تعالى:
(يستخفون من الناس ولايستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما تعملون محيطا)
[١٠٨] - آية -.
معنى يستخفون يكتمون فأخبر الله تعالى ان هؤلاء الخائنين يكتمون خيانتهم من الناس الذين لايقدرون لهم على شئ إلا الذكر لهم بقبيح ما أتوه من فعلهم وتشنيع ما ركبوه إذا اطلعوا منهم على ذلك حياء منهم وحذرا من قبح