التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٩ - المعنى واللغة
الاحدوثة ولايستخفون من الله الذي هو معهم بمعنى أنه مطلع عليهم لايخفى عليه شئ من أمرهم وبيده العقاب. والنكال وتعجيل العذاب فهو أحق بأن يستحيا منه وأولى بأن يعظم من أن يراهم حيث يكرهه إذ يبيتون مالايرضى من القول معناه حين يسرون ليلا ما لا يرضى من القول فيغيرونه عن وجهه. ويكونون فيه.
والتبييت هوكل كلام أو أمرأصلح ليلا وأصله من فكرهم فيه ليلا. وقال الشاعر:
أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني بشئ نكر [١]
وحكي عن بعض طئ ان التبييت في لغتهم التبديل. وأنشد الاسود بن عامر بن جوين الطائي في معاتبة رجل:
وبيت قولي عبد المليك * قاتلك الله عبدا كنودا [٢]
يعني بدلت قولي. وروي عن الاعمش عن أبي رزين: ان معنى " يبيتون مالايرضى " يؤلفون مالايرضى يعني في رمي البرئ بجرم السقيم. والمعنى متقارب، لان التأليف والتشويه والتغيير عما هو عليه وتحويله عن معناه إلى غيره واحد والمعني بالآية الرهط الذين مشوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)في مسألة المدافعة عن بني ابيرق، والجدال عنه " وكان الله بما تعملون محيطا " يعني يعلم مايعلمه هؤلاء المستخفون من الناس وتبييتهم مالايرضى من القول وغيره من أفعالهم " محيطا " بمعنى عالما محصيا لايخفى عليه شئ منه حافظا لجميعه ليجازيهم عليه ما يستخفونه قال الزجاج: الذي بيتوه قولهم إن اليهودي سارق الدرع وعزمهم على أن يحلفوا انهم ما سرقوا وان يمينهم تقبل دون يمين اليهودي، لانه مخالف الاسلام.
قوله تعالى:
(ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله
[١] مرتخريجه في ٣: ٩؟ ٢. [٢] لم نجده في مصادرنا. (*)