التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٦ - القراءة
فانما أعمل الاول للضرورة، لانه لم يجعل القليل مطلوبا وانما كان المطلوب عنده الملك. وجعل القليل كافيا. ولولم يرد هذا ونصب، لفسد المعنى. فاما من نصب بتقدير واغسلوا أرجلكم، كما قالوا:
متقلدا سيفا ورمحا وعلفها تبنا وماء باردا فقد اخطأ، لان ذلك إنما يجوز إذا استحال حمله على اللفظ. فاما إذا جاز حمله علي ما في اللفظ، فلايجوز هذا التقدير. ومن قال يجب غسل الرجلين، لانها محدودتان كاليدين، فقوله ليس بصحيح، لانا لانسلم ان العلة في كون اليدين مغسولتين كونهما محدودتين. وانما وجب غسلهما، لانهما عطفا على عضو مغسول. وهوالوجه. فكذلك إذا عطف الرجلين على ممسوح هوالرأس، وجب أن يكونا ممسوحين. والكعبان عندنا هما الناتئان في وسط القدم. وبه قال محمد بن الحسن وإن أوجب الغسل. وقال اكثر المفسرين والفقهاء: الكعبان هما عظما الساقين يدل على ماقلناه أنه لو أراد ما قالوا، لقال إلى الكعاب، لان في الرجلين منها أربعة. وايضا فكل من قال: يجب مسح الرجلين، ولايجوز الغسل قال الكعب هوما قلناه، لان من خالف في أن الكعب ما قلناه على قولين: قائل يقول بوجوب الغسل، وآخر يقول يالتخيير. قال الزجاج: كل مفصل للعظام فهوكعب.
وفي الآية دلالة على وجوب الترتيب في الوضوء من وجهين:
احدهما - ان الواو يوجب الترتيب لغة على قول الفراء وأبي عبيد وشرعا على قول كثير من الفقهاء، ولقوله (عليه السلام): ابدأوا بما بدأ الله به.
والثاني - ان الله أوجب على من يريد القيام إلى الصلاة إذاكان محدثا أن يغسل وجهه أولا، لقوله: " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " والفاء توجب التعقيب والترتيب بلاخلاف، فاذا ثبت أن البداءة بالوجه هوالواجب، ثبت في باقي الاعضاء، لان أحدا لايفرق ويقويه قوله (عليه السلام) للاعرابي - حين علمه الوضوء، فقال: هذا وضوء لايقبل الله الصلاة إلابه، فان كان رتب فقد بين انه الواجب الذى لايقبل الله الصلاة إلا به، وان لم يرتب لزم أن يكون من رتب،