التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٥ - القراءة
لايسمى رجلا في لغة ولاشرع. والله (تعالى) أمر بايقاع الفرض علي ما يسمى رجلا في الحقيقة. واما لقراءة بالنصب، فقد بينا أنها معطوفة علي موضع الرؤوس لان موضعها النصب، والحكم فيها المسح والعطف على الموضع جائز، لانهم يقولون:
لست بقائم ولاقاعدا. ويقولون حسبت بصدره وصدر زيد وان زيدا في الدار وعمرو، فيرفع عمرو بالعطف على الموضع. وقال الشاعر:
معاوي اننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وقال اخر:
هل انت باعث دينار لحاجتنا * او عبد رب اخاعون بن مخراق
وانما نصب عبد رب، لان التقدير باعث دينارا، فحمله على الموضع، وقد سوغوا العطف على المعنى، وان كان اللفظ لايقتضيه قال الشاعر:
جئني بمثل بني عمرو لقومهم * أو مثل اسرة منظور بن سبار
لما كان معنى جئني هات مثلهم، أو اعطني مثلهم. قال: أو مثل بالنصب عطفا على المعنى، وعطف الارجل على الايدي لايجوز، لان الكلام متى حصل فيه عاملان: قريب وبعيد لا يجوز إعمال البعيد دون القريب مع صحة حمله، عليه.
لايجوز أن يقول القائل: ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا. ويريد بنصب بكر العطف على زيد أو عمرو المضروبين، لان ذلك خروج عن فصاحة الكلام، ودخول في معنى اللغو وبمثل ما قلناه ورد القران واكثر الشعر قال الله تعالى: " وانهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله احدا " ولو اعمل الاول، لقال:
كما ظنتموه. وقال " آتوني افرغ عليه قطرا " ولو أعمل الاول، لقال أفرغه.
وقال: " هاؤم اقرأوا كتابيه " ولو اعمل الاول لقال: هاؤم اقرأوه. وقال الشاعر:
قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها
ولو أعمل الاول، لقال: فوفاه غريمه. فاما قول أمرئ القيس:
فلوانما أسعى لادنى معيشة * كفاني ولم اطلب قليل من المال