التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٤ - القراءة
غير وهي تعاقبها في الاستثناء. فقوله غير موثق عطف المعنى على موضع اسير.
وتقديره لم يبق غيراسير وغير منفلت. واما قوله: " وحورعين " في قراءة من جرهما، فليس بمجرور على المجاورة، بل يحتمل امرين:
احدهما - أن يكون عطفا على قوله: " يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق وكأس من معين " إلى قوله: " وحورعين " عطف على اكواب. وقولهم:
انه لايطاف إلا بالكاس غير مسلم، بل لايمتنع أن يطاف بالحور العين كما يطاف بالكاس وقدذكر في جملة ما يطاف به الفاكهة واللحم.
والثاني - أنه لما قال: " اولئك المقربون في جنات النعيم " عطف بحورعين على جنات النعيم فكانه قال: هم في جنات النعيم. وفي مقاربة أو معاشرة حورعين.
ذكره أبوعلي الفارسي، فاما من قال: الرجلان ممسوحان ويراد بالمسح الغسل، فقوله: يبطل بما قلناه من أن المسح غير الغسل. واستشهادهم بقولهم: تمسحت للصلاة وأنهم سموا الغسل مسحا. وقوله: " فطفق مسحا بالسوق والاعناق "، وانه أراد غسلها باطل بما قدمناه، ولانه لوكان ذلك محتملا لغة، لما احتمل شرعا، لان الشرع فرق بين الغسل والمسح، ولذلك قالوا بعض اعضاء الطهارة مغسولة، وبعضها ممسوحة. وفلان يرى غسل الرجلين، وفلان يرى مسحهما، ولانه لاخلاف أن الرأس ممسوح مسحا ليس بغسل، فلا بد ان يكون حكم الرجلين حكمه، لكونهما معطوفتين عليه، وقولهم: تمسحت للصلاة، فلانهم لما أرادوا أن يخبروا بلفظ مختصر عن جميع أفعال الصلاة، لم يخز أن يقولوا اغتسلت للصلاة، لان في الطهارة ما ليس بغسل. واستطالوا أن يقولوا أغتسلت وتمسحت للصلاة قالوا: بدلا من ذلك تمسحت توسعا، ومجازا. وقوله: " فطفق مسحا بالسوق " فاكثر المفسرين على ان المراد به فطفق ضربا. ذهب اليه الفراء وأبوعبيدة. وقال آخرون: أراد المسح في الحقيقة، وأنه كان مسح أعراقها وسوقها. وانما حمل على الغسل شاذمنهم ومن قال القراءة تقتضي المسح غير أنه المسح على الخفين، فقوله باطل، لان الخف