التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٣ - القراءة
على رجليه. وعنه أنه قال: إن كتاب الله المسح ويأبى الناس الا الغسل. وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال ما نزل القرآن إلا بالمسح. فان قيل:
القراءة بالجر ليست على العطف على الرؤوس في المعنى. وانما عطف عليها على طريق المجاورة، كما قالوا: حجر ضب خرب، وخرب، من صفات الحجر لا الضب وكما قال الشاعر:
كان بثيرا في عرانين وبله * كبير اناس في بجاد مزمل
والمزمل من صفة الكبير لاالبجاد. وقال الاعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضى لبانات ويسام سائم قلنا: هذا لايجوز من وجوه:
احدها - ما قال الزجاج أن الاعراب بالمجاورة، لايجوز في القرآن، وانما يجوز ذلك في ضرورة الكلام والشعر.
والثاني - أن الاعراب بالمجاورة لايكون مع حرف العطف فاما قول الشاعر:
فهل انت ان ماتت اتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب
قالوا: جر مع حرف العطف الذي هوالفاء، فانه يمكن أن يكون أراد الرفع وانما جر الراوي وهما. ويكون عطفا على راحل يكون قد أقوى لان القصيدة مجرورة. وقال قوم: أراد بذلك الامر وإنما جر لاطلاق الشعر.
والثالث - أن الاعراب بالمجاورة إنما يجوز مع ارتفاع اللبس. فاما مع حصول اللبس، فلايجوز، ولايشتبه على احد أن خرب من صفة حجر، لاالضب.
وكذلك قوله: مزمل من صفة الكبير لاالبجاد. وليس كذلك في الآية، لان الارجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة، فاما قول الشاعر: ثواء ثويته، فانما جره بالبدل من الحول والمعنى لقد كان في ثواء ثويته تقضى لبانات. وهو من بدل الاشتمال، كقوله: " قتل اصحاب الاخدود النار ". وقول الشاعر:
لم يبق الا اسير غير منفلت * وموثق في عقال الاسر مكبول
فليس خفض موثق على المجاورة، لان معنى البيت لم يبق غير اسير قالا بمعنى